‹ صفحه 86 ›

أن يجرى في أكثر من أربعة أرحام من الحرائر ) ولما أسلم غيلان
الثقفي وعنده عشر نسوة قال له النبي صلى الله عليه وآله : ( أمسك
أربعا وفارق سائرهن ) أي باقيهن ( 1 ) . إنتهي رايه بتلخيص .
2 - الثاني من علماء الإمامية المعاصرين السيد صادق الروحاني
قال في باب النكاح من كتابه فقه الإمام الصادق فقرة ( الزيادة على
الأربع في العقد الدائم ) ذكر أولا قول العلامة الحلي في التبصرة :
( ويحرم على الحر في الدائم ما زاد على أربع حرائر ) فقال :
إجماعا ، بل عن غير واحد حكاية إجماع المسلمين عليه ، وفي كتاب
الجواهر : ( إجماعا من المسلمين بل ضرورة في الدين ، وما ذكر عن
الزيديد من جواز نكاح تسع لم يثبت ، بل المحكي عن مشائخهم
البراءة من ذلك ) . إنتهت عبارة الجواهر ، ثم قال :
واستدل لهذا الحكم في الجواهر والمسالك وجماعة آخرون
بالآية الكريمة : ( فانكحوا ما طاب لكم ) النساء 30 بتقريب : أن
الامر فيها للإباحة ومقتضى إباحة الاعداد المخصوصة تحريم ما زاد
عليها ، إذ لو كان مباحا لما خص الجواز بها لمنافاته الامتنان وقصد
التوسيع على العيال ، ولان مفهوم هذا المنطوق - أي إباحة الأربع -
حصر ما دون الأربع أو ما زاد عليها ، والأول باطل بتجويز الثلاث فيها
صريحا فيتحقق الثاني : حرمة ما زاد على الأربع .
ثم تعقب هذا الاستدلال بأنه استدلال بمفهوم العدد ، وان العدد
لا مفهوم له ، ثم فند رأى من يذهب إلي جواز التسع والثمانية عشر
- من غير الامامية طبعا - مستدلا بالآية المذكورة بتقريب : أن الألفاظ
فيها معدولة عن اثنين اثنين وثلاث ثلاث وأربع أربع ، وان الواو
للجمع لأنها عاطفة فيجوز الجمع بين أكثر من أربع ، فتعقب هذا

0000000000000000

( 1 ) كنز العرفان ج 2 ص 139 .

‹ صفحه 87 ›

الرأي بقوله : إن الجمع هنا بالذكر ، والجمع بالذكر لا يقتضي جواز
جمع الاعداد المذكورة ، بل هي بمنزلة قولك : جاء القوم أربعا أربعا
وخمسا خمسا وهكذا ، واستدل لذلك أيضا بان النصب في قوله
تعالى : ( مثني وثلاث ورباع ) هو على الحالية لفاعل طاب ، ومعناها
مثل قولك : جئت فارسا وراجلا ، فان المراد به المجيئ في كل حال
من الحالين ، لا المجيئ على حال ثبوتهما معا ، وكذا المراد من
الآية فإنه جواز النكاح في كل حال من الأحوال الثالث دون
مجموعها ، بل ربما يقال : إن المراد الاذن لكل ناكح يريد الجمع أن
ينكح ما شاء من العدد المذكور سواء متفقين فيه أو مختلفين .
ولو ذكرت ب ( أو ) بدل الواو لذهب تجويز الاختلاف بالعدد .
ثم تعقب هذا الرأي الأخير وهو نكاح ما شاء من العدد المذكور
ففنده ، وأورد مجموعة من النصوص والروايات التي تنص على حرمة
ما زاد على الأربعة ( 1 ) . إنتهي بتلخيص .
3 - آراء أهل السنة :
القرطبي في تفسيره وهو مالكي
سنقدم لك من فقه السنة أكثر من نموذج حتى تقف بنفسك على
عدم التثبت عند هؤلاء مما ينسبونه لغيرهم ، وأقول عدم التثبت على
أفضل التقادير . والا فقد يكون هنا باعث غير هذا مع الأسف
الشديد ، وسأبدأ برأي القرطبي صاحب التفسير فقد قال عند شرح
الآية الكريمة ( فانكحوا ما طاب لكم ) الخ :
( إعلم أن هذا العدد مثنى وثلاث ورباع لا يدل على إباحة تسع
كما قاله من بعد فهمه للكتاب والسنة ، واعرض عما كان عليه سلف

0000000000000000

( 1 ) فقه الصادق ج 17 ص 195 .

‹ صفحه 88 ›

هذه الأمة ، وزعم أن الواو جامعة ، وعضد ذلك بان النبي نكح تسعا
وجمع بينهن في عصمته ، والذي صار إلي هذه الجهالة وقال هذه
المقالة : الرافضة وبعض أهل الظاهر ، فجعلوا مثني مثل اثنين وكذلك
ثلاث ورباع ، وهذا كله جهل باللسان والسنة ، ومخالفة لاجماع
الأمة ، إذ لم يسمع عن أحد من الصحابة ولا التابعين أنه جمع في
عصمته أكثر من أربع ، واخرج مالك في الموطأ والنسائي والدار قطني
في سننهما أن النبي قال لغيلان بن أمية الثقفي - وقد أسلم وتحته عشر
نسوة - : اختر منهن أربعا وفارق سائرهن .
واما ما أبيح من ذلك للنبي صلى الله عليه وآله ، فذلك من
خصوصياته ، واما قولهم : إن الواو جامعة فقد قيل ذلك لكن الله
خاطب العرب بأفصح اللغات ، والعرب لا تدع أن تقول تسعة ،
وتقول : اثنين وثلاثة وأربعة ، وكذلك تستقبح ممن يقول : أعطي
فلانا أربعة وستة وثمانية ولا تقول ثمانية عشر ، وانما الواو في هذا
الموضع بمعنى بدل ، أي انكحوا ثلاثا بدلا من مثني ، ورباع بدلا من
ثلاث ، ولذلك عطف بالواو ولم يعطف بأو ، ولو جاء ب ( أو ) لجاز أن
لا يكون لصاحب المثنى ثلاث ، ولا لصاحب الثلاث رباع .
واما قولهم : إن مثنى تقتضي اثنين ، وثلاث ثلاثة ، ورباع
أربعة : فتحكم بما لا يوافقهم أهل اللسان عليه وجهالة منهم ، لان
مثني تقتضى اثنتين اثنتين ، وثلاث ثلاثة ثلاثة ورباع أربعة أربعة ، ولم
يعلموا أن اثنين اثنين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا حصر للعدد ، ومثنى
وثلاث ورباع بخلافها ، ففي العدد المعدول عند العرب زيادة معنى
ليس في الأصل وذلك أنها إذا قالت : جاءت الخيل مثنى إنما تعني
بذلك اثنتين اثنتين أي جاءت مزدوجة ( 1 ) . إنتهي باختصاره .
* ( هامش ) ( 1 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 17 طبع مصر دار الكتب 1356 ه‍ . ( * )

‹ صفحه 89 ›

4 - النموذج الرابع :
ابن كثير في تفسيره وهو حنبلي
قال - عند تفسير الآية الكريمة ( مثنى وثلاث ) الخ - :
إن مثني وثلاث ورباع معدولة ، وقال الشافعي : دلت سنة الرسول
المبينة عن الله تعالى انه لا يجوز لاحد غير رسول الله أن يجمع بين
أكثر من أربع نسوة ، وهذا الذي قال الشافعي مجمع عليه بين العلماء
الا ما حكى عن طائفة من الشيعة إنه يجوز الجمع بين أكثر من أربع
إلى تسع نساء ، وقال بعضهم بلا حصر .
ثم ذكر أن زواج النبي صلى الله عليه وآله بأكثر من أربع من
خصائصه ، واستمر يذكر الأحاديث التي تدل على عدم جواز الجمع
بين أكثر من أربع نسوة ، فذكر قصة غيلان بن أمية الثقفي التي مرت
علينا ، وروى عن ابن ماجة وابن داود في سننيهما بسند عن الحارث
ابن قيس : أن عميرة الأسدي قال : أسلمت وعندي ثمان نسوة فذكرت
للنبي ذلك فقال : اختر منهن أربعا . إنتهى باختصار ( 1 ) .
5 - النموذج الخامس : الفخر الرازي الشافعي
قال - عند تفسير الآية ( مثنى وثلاث ) الخ كما نقله عنه
القاسمي في تفسيره - : ذهب قوم سدي كحتي - وهو موضع قرب
زبيد باليمن - : إنه يجوز التزوج بأي عدد أريد واحتجوا بالقران
والخبر :
أما القران فقد تمسكوا بهذه الآية من ثلاثة أوجه :
الأول : إن قوله تعالى : ( ما طاب لكم من النساء ) إطلاق من

00000000000000000

( 1 ) تفسير ابن كثير ج 4 ص 345 طبع مصر دار المنار 1343 ه‍ .

‹ صفحه 90 ›

جميع الاعداد بدليل : أن لا عدد الا ويصح استثناؤه منه ، وحكم
الاستثناء إخراج ما لولاه لكان داخلا .
الثاني - إن قوله : ( مثنى وثلاث ورباع ) لا يصلح تخصيصا
لذلك العموم : لان تخصيص بعض الاعداد بالذكر لا ينفي ثبوت
الحكم في الباقي بل نقول : إن ذكر هذه الاعداد يدل على رفع
الحرج والحجر مطلقا ، فان الانسان إذا قال لولده : إفعل ما شئت ،
إذهب إلى السوق أو إلى المدينة أو إلى البستان ، كان تنصيصا في
تفويض زمام الخيرة إليه مطلقا ، ولا يكون ذلك تخصيصا للاذن بتلك
الأشياء المذكورة ، بل كان ذلك إذنا بالمذكور وغيره فكذا هنا ،
وأيضا فذكر جميع الاعداد متعذر ، فإذا ذكر بعض الاعداد بعد قوله :
( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) كان ذلك تنبيها على حصول
الاذن في جميع الاعداد .
الثالث - : إن الواو للجمع المطلق فقوله : ( مثنى وثلاث
ورباع ) يفيد حل هذا المجموع وهو تسعة بل الحق ، أنه يفيد ثمانية
عشر ، لان قوله : ( مثنى ) ليس عبارة عن اثنين فقط ، بل عن اثنين ،
اثنين ، وكذلك القول في البقية .
واما الخبر فمن وجهين :
الأول - : إنه ثبت بالتواتر أنه صلى الله عليه وآله مات عن
تسع ، ثم أن الله تعالى أمر باتباعه فقال : " فاتبعوه " وأقل مراتب الامر
الإباحة .
والثاني - : إن سنة الرجل طريقته ، وكان الزواج بالأكثر من
الأربع طريقة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان ذلك سنة له ،
ثم إنه عليه السلام قال : " من رغب عن سنتي فليس مني " ، فظاهر
هذا الحديث يقتضي توجه اللوم على من ترك التزوج بأكثر من

‹ صفحه 91 ›

الأربعة ، فلا أقل من أن يثبت أصل الجواز .
ثم قال الرازي : واعلم أن معتمد الفقهاء في إثبات الحصر على
أمرين :
الأول - : الخبر وهو :
ما روي من أن غيلان الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة ، فقال
الرسول : " أمسك أربعا وفارق باقيهن " .
وروي أن نوفل بن معاوية أسلم وتحته خمس نسوة ، فقال له
عليه السلام : " أمسك أربعا وفارق واحدة " .
واعلم أن هذا الطريق ضعيف لوجهين :
الأول - : أن القرآن لما دل على عدم الحصر فهذا الخبر كان
نسخا للقرآن بخبر الواحد ، وذلك غير جائز .
والثاني - : هو أن الخبر واقعه حال ، فلعله إنما أمره بامساك
أربع ومفارقة البواقي ، لان الجمع بين الأربعة وبين البواقي غير جائز ،
إما بسبب النسب ، أو بسبب الرضاع . وبالجملة فهذا الاحتمال قائم
في هذا الخبر ، فلا يمكن نسخ القرآن بمثله .
الثاني أو الطريق الثاني - : هو إجماع فقهاء الأمصار على أنه لا
يجوز الزيادة على الأربع ، وهذا هو المعتمد ، وفيه سؤالان :
الأول - : إن الاجماع لا ينسخ ولا ينسخ فكيف يقال الاجماع
نسخ هذه الآية ؟ !
والثاني - : إن في الأمة أقواما شذاذا لا يقولون بحرمة الزيادة
على الأربع ، والاجماع مع مخالفة الواحد والاثنين لا ينعقد .

‹ صفحه 92 ›

والجواب :
إن الاجماع يكشف عن حصول الناسخ في زمن الرسول . وعن
الثاني : إن مخالف هذا الاجماع من أهل البدعة فلا عبرة بمخالفته .
انتهى كلام الرازي وتعقبه القاسمي فقال :
قوله من أهل البدعة ، لا يجوز أخذه على عمومه لما ستراه ، ثم
نقل قول الشوكاني في ( وبل الغمام ) : وهو أن الآية تفيد جواز التزويج
بكثرة من النساء بغير تعيين عدد ، وقد تحدى الشوكاني من يستفيد من
الآية غير هذا المضمون ، ورد رأي ابن عباس في الحصر بأربع ، كما
رد دعوى الاجماع على الأربع بان الظاهرية يخالفون ذلك ، وكذلك
ابن الصباغ والعمراني ، والقاسم بن إبراهيم نجم آل الرسول - وجماعة
من الشيعة - وقلة من محققي المتأخرين ، وخالف الحصر بأربع القرآن
الكريم ، وفعل الرسول كما صح ذلك عنه تواترا ، ثم شرع القاسمي
يفند حديث غيلان الثقفي بان طرقه كلها معلولة ، ونقل في ذلك قول
ابن عبد البر وغيره في علة حديث غيلان والأحاديث الأخرى أيضا ذكر
أنها معلولة ، ثم ذكر رأي جماعة من فقهاء السنة في تفنيد حرمة ما زاد
على الأربع وأفاض في ذلك فراجعه ، إنتهى ملخصا ( 1 ) .
ومن أحب التوسع في تتبع آراء فقهاء المذاهب الأربعة التي
تذهب لجواز الجمع بين أكثر من أربع نسوة بوسعه مراجعة الموسوعات
الفقهية السنية والتفاسير ، وقد أشرت إلى قسم منها في كتابي ( هوية
التشيع ) وهكذا فالرأي إذا بجواز الجمع بين أكثر من أربع نسوة عند
السنة وليس عند الشيعة ، ولا قائل به منهم ، سواء كانت مدارك منع

0000000000000000

( 1 ) تفسير القاسمي محاسن التأويل ج 5 ص 1106 تسلسل عام طبع
مصر 1957 م .

‹ صفحه 93 ›

الجمع الآية المذكورة كما يرى بعضهم أو الأخبار الكثيرة الثابتة .
وبالجملة : وبضرس قاطع نؤكد أن لا قائل من الامامية بجواز
الجمع بين أكثر من أربع نسوة في وقت واحد .
تعقيب :
من خلال هذه الالمامة البسيطة بموضوع العدد المسموح به من
الزوجات الحرائر في الدائم تتضح لنا أمور لابد من الإشارة إليها ولو
إجمالا إتماما للفائدة :
1 - بعد أن عرفت أن لا قائل من الامامية بذلك : ألا تستغرب
من هذه اللهجة الجازمة التي نجدها عند كثير من فقهاء ومفسري أهل
السنة في نسبة ذلك للشيعة . أوليس من أول مقومات البحث العلمي
التثبت من النصوص ثم ترتب الآثار عليها ، أوليس من الأمانة العلمية
أن نتأكد من صحة أي نسبة لجهة من الجهات ، خصوصا إذا كانت
تتضمن أمرا قد يرقى إلى إنكار ضرورية من ضروريات الدين بما
يترتب عليها من أحكام ، إن الموضوعية والتجرد مأخوذة من مفهوم
الفرد المسلم ، أوليس يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله :
" المسلم من سلم الناس من يده ولسانه " فما بال ألسنة المسلمين لا
يسلم منها إخوانهم ؟ ! !
ثم ما مدى تأثير ذلك على قناعة القارئ بصحة رأي ما وعدم
قناعته ، إذا عرف أن المسلمين ليس مأمونا بعضهم على بعض فيما
ينقله ؟ ؟ هذا إذا أضفنا إلى حسابنا أن هناك فرقا مزعومة قد تنسب إلى
مذهب ما من المذاهب وتلك الفرقة لا وجود لها في الخارج ولكن
يفترض وجودها وتنسب لها آراء وتعمم على المذهب بكامله .
2 - إن مدرك الحكم بمنع الزيادة على الأربع عندنا هو

‹ صفحه 94 ›

الآية الكريمة : ( مثنى وثلاث ورباع ) والسنة كما ثبت بقصة غيلان
بن أمية ، والاجماع لما ذكرناه .
أما عند المذاهب الأخرى فالكثير منهم يرى أن الآية تطلق ولا
تحدد عددا مخصوصا كما مر عليك من رأي أهل سدي الذي يفهم
من لهجة الفخر الرازي أنه يؤيده كما أيده الشوكاني وجملة من
العلماء . ويرى أيضا أن حديث غيلان واقعة خاصة ربما يكون النهي
فيها منصبا على الزيادة على الأربع لوجود مانع نسبي أو سببي كما
مر ، وكذلك علة السند فقد اعتبروه معلولا ، واما الاجماع فلم يحصل
لكثرة الخارجين عليه ، فما هو إذا منشأ نسبة القول بجواز الزيادة على
الأربع للشيعة ؟ .
وانا أوفر عليك الجواب : بان لا منشأ له الا التعصب ، وإذا
أحسنا الظن فقلة التثبت وسيمر عليك أن كل ما ينسب - الا ما قل - هو
من هذا القبيل ولا حول ولا قوة الا بالله ! !
3 - لم يتضح لي كيف أن خبر غيلان الثقفي يعتبر نسخا للآية
الكريمة بخبر الواحد كما صوره الفخر الرازي مع أنه ليس من قبيل
النسخ ، لان النسخ دليل وتبيين على انتهاء حكم موجود ، وما نحن فيه
لا يرفع حكم جواز التعدد ، وانما يخصص ذلك العموم ، لان معنى
التخصيص هو كون الحكم في العموم واقعا على العام في أفراده
الباقية بعد التخصيص كما هو هنا ، فالعموم هنا لم يرتفع بل هو باق
ولكن ليس في حال الجمع ، أو قل إن الجمع في الحكم لا يستلزم
الجمع في الزمان ، فبوسع المرء جمع هذا العدد في أزمنة متعاقبة ،
اللهم الا أن يصطلح الرازي على التخصيص بأنه نوع من النسخ .
والامر الآخر إن الرازي هو نفسه عدل عن الرأي بقوله : إن
الاجماع يكشف عن وجود الناسخ في زمن الرسول ، وعلى هذا

‹ صفحه 95 ›

الفرض لا يكون نسخا بالاجماع بل بالسنة المتواترة .
4 - أما عندنا فجواز نسخ الكتاب بخبر الواحد ممكن ولكن لم
يقع لا بالسنة ولا بخبر الواحد ، واما الاجماع فلا ينسخ عندنا . أما
تخصيص الكتاب بخبر الواحد فيقع شرعا وعقلا وهو واقع بالفعل .

‹ صفحه 97 ›

الفصل الخامس
محل الوطئ
انتهينا في الفصل الخاص بجواز التعدد إلى أن ذلك تغطية
لحاجات الفرد الطبيعية جسديا ونفسيا ومعالجة في حالات اختلال
اجتماعية في التركيبة السكانية أو حالات أسروية ، ومما يطرح على
ساحة النقاش مدى استعداد التشريع لتلبية نزعة من النزعات عند بعض
الافراد لممارسة العلاقة الجنسية من الطريق غير الطبيعي ، وهي نزعة
لا توجد الا عند ذوي الفطرة الشاذة ، وعند من حرم من الذوق وهبط إلى
مستويات منحطة وابتعد عن الفطرة السليمة والعلائق النظيفة .
وقد قال البعض : إن هذه الظاهرة موجودة عند قاعدة كبيرة من
الناس فاما أن نحتويها ونوجهها إلى مسار مشروع ، واما أن تنحرف
إلى اللواط وبالتالي تلوث المجتمع ، وقد أطالوا في بحث المسألة .
وسأحاول الالمام الموجز بالموضوع لئلا تبقى في الحديث ثغرة قد
يتساءل البعض عن عدم التعرض لها .
ومن ناحية ثانية كنت أكره مجرد استعراض هذه الظاهرة غير
النظيفة ولكن لان المذاهب الاسلامية وفقهاءها - جريا على العادة في
رمينا بكل قاذورة ، والقاء كل نقيصة علينا - ينسبونها لنا ، وهي مبحوثة
عندنا وعندهم ، ويقول بها كثير من مختلف المذاهب فاني ملزم

‹ صفحه 98 ›

ببحثها . وحتى لا أستعجل لك النتائج دون أن تقف بنفسك على سير
الموضوع لترى ما هو مدى صحة نسبتها إلينا فاني سأعالجها ولكن من
زاوية شرعية فقط دون النظر إلى جوانب الموضوع الأخرى ، سواء
كانت صحية أو أخلاقية أو اجتماعية أو نفسية ، مما هو وارد على هذا
النوع من الممارسة التي لو تم دليل على إباحتها فلابد أن يكون من
قبيل دفع الافسد بالفاسد ، لئلا ينحدر حامل هذه النزعة إلى ما هو
أقذر من دنيا اللواط والشذوذ ، وتبقى مع ذلك ظاهرة غاية في القبح .

‹ صفحه 99 ›

آراء أهل السنة في ذلك
إن منشأ النزاع في حكم هذا الموضوع هو الآية الكريمة وبعض
الروايات والآية هي :
قوله تعالى : ( نساؤكم حرث لكم فائتوا حرثكم أني شئتم )
البقرة 223 .
وأول ما يخطر على البال هو سبب نزول الآية ، لان جو الآية هو
الإجابة على سؤال موجه :
1 - يقول السيوطي : أخرج أحمد وعبد بن حميد ،
والترمذي - وحسنه - ، والنسائي ، وأبو ليلي ، وابن جرير ، وابن
المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، والطبراني ، والخرائطي في
مساوئ الأخلاق ، والبيهقي في سننه ، والضياء في المختار عن ابن
عباس قال :
" جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال :
يا رسول الله هلكت ، فقال : وما أهلكك ؟ قال :
حولت رحلي الليلة فلم يرد عليه شيئا - ومعنى حولت

‹ صفحه 100 ›

رحلي يعني جئت أهلي من دبرها - فاوحى الله إلى
رسوله هذه الآية " ( 1 ) .
وقد ذكر الرازي في تفسيره ( مفاتيح الغيب ) أسبابا عديدة
للنزول ، أحدها هذا السبب فراجع ( 2 ) .
وقد ذكر البوطي في موضوع إتيان الزوجة في دبرها فصلا أذكر
لك منه ما يلي :
قال : أخرج البخاري وابن جرير عن ابن عمر في قوله تعالى :
( فائتوا حرثكم أنى شئتم ) قال ابن عمر : في الدبر .
وقال : أخرج الطبراني وابن مردويه وأحمد بن أسامة التجيبي في
( فوائده ) عن نافع قال : قرا ابن عمر هذه السورة فمر بالآية المذكورة
قال : أتدري فيم نزلت هذه الآية ؟ قال : لا ، قال : في رجال كانوا
يأتون النساء في أدبارهن . وقال ابن عبد الله : الرواية عن ابن عمر في
هذا الجواز صحيحة معروفة عنه ومشهورة .
وأخرج البيهقي في سننه عن أبي علي قال : كنت عند محمد بن
كعب القرضي فجاء رجل فقال : ما تقول في إتيان المراة في دبرها ؟
فقال : هذا شيخ من قريش فسله - يعني عبد الله بن علي بن السائب -
فقال : قذر وإن كان حلالا .
واخرج الخطيب بسنده عن أبي سليمان الجوزجاني قال : سالت
مالك بن أنس عن وطئ الحلائل في الدبر ؟ فقال : الساعة غسلت
رأسي منه .

000000000000000000

( 1 ) الدر المنثور للسيوطي ج 1 ص 262 طبع بولاق غير مؤرخ في تفسير هذه الآية
المذكورة .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي ، تفسير آية " نساؤكم حرث لكم الخ " ، وانظر تفسير
الجلالين عند تفسير الآية المذكورة ص 120 بالهامش طبع بيروت .

‹ صفحه 101 ›

واخرج الطحاوي عن عبد الله بن القاسم قال : ما أدركت أحدا
أقتدي به في ديني يشك أنه - أي الوطئ في الدبر - حلال .
وأخرج الحاكم عن ابن عبد الحكم : أن الشافعي ناظر محمد
بن الحسن - صاحب أبي حنيفة - في ذلك فاحتج عليه محمد بن
الحسن بان الحرث إنما يكون في الفرج فقال له : فيكون ما سوى
الفرج محرما ، فالزمه وقال : لو وطئها بين ساقيها أو في أعطانها أفي
ذلك حرث ؟ قال : لا ، قال : أفيحرم ؟ قال : لا ، قال : فكيف
تحتج بما لا تقول به ( 1 ) .
2 - ابن قدامة صاحب ( المغني ) قال :
لا يحل وطئ الزوجة في الدبر في قول أكثر أهل العلم ، منهم
علي وعبد الله وأبو الدرداء وابن عباس وعبد الله بن عمر وأبو هريرة ،
وبه قال سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن وابن المنذر .
ورويت إباحته عن ابن عمر ، وزيد بن أسلم ، ونافع ، ومالك ،
وروي عن مالك أنه قال :
" ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني يشك في أنه حلال " .
وأهل العراق من أصحاب مالك ينكرون ذلك .
واحتج من أحله بقوله تعالى : " نساؤكم حرث " الخ ، وبقوله
تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت
أيمانهم فإنهم غير ملومين ) المؤمنون 5 ( 2 ) .
3 - الفخر الرازي - بتوسط القاسمي - قال :

000000000000000000

( 1 ) الدر المنثور ج 1 ص 264 .
( 2 ) المغني لابن قدامة ج 7 ص 22 ط دار المنار مصر .

‹ صفحه 102 ›

ذهب أكثر العلماء إلى أن المراد بالآية الكريمة ( نساؤكم حرث
لكم ) الخ : أن الرجل مخير بين أن يأتيها من قبلها في قبلها ، وبين
أن يأتيها من دبرها في قبلها ، فقوله " أنى شئتم " محمول على ذلك ،
ونقل قول مالك واختيار السيد المرتضى من الشيعة ( 1 ) .
4 - تفسير القاسمي : أقتطف منه فصلا يشرح آراء أهل السنة في
ذلك فقد قال - عند تفسير الآية المذكورة ( نساؤكم حرث لكم ) -
قال :
روى الشيخان عن جابر قال : كانت اليهود تقول : إذا أتيت المراة
من دبرها في قبلها ثم حملت كان ولدها أحولا ، فأنزل الله هذه الآية .
وعن مسلم عن الزهري إن شاء مجبية أو غير مجبية غير أن
ذلك في صمام واحد ، واستمر يذكر عدة روايات في مضمون إتيانها
من دبرها ولكن في قبلها ، ثم عقب عليه بقوله : ما ذكرناه هو المعول
عليه عند المحققين .
وثمة روايات أخر تدل على أن هذه الآية إنما أنزلت رخصة في
إتيان النساء في أدبارهن :
قال الطحاوي : روى أصبغ بن الفرج عن عبد الرحمن بن
القاسم قال : ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني يشك أنه حلال ، ثم
قرا الآية المذكورة ، ثم قال : فأي شئ أبين من هذا .
وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي : قال ابن
القاسم : لم أدرك أحدا أقتدي فيه بديني يشك فيه ، والمدنيون
يرون - أو يروون - فيه الرخصة عن النبي صلى الله عليه وآله ، يشير في
ذلك إلى ما روي عن ابن عمر وأبي سعيد ، وشرح القاسمي يذكر

0000000000000000000

( 1 ) تفسير القاسمي ج 3 ص 570 .

‹ صفحه 103 ›

روايات كثيرة في إباحته حتى قال :
أما رواية محمد فاخرجها الطبراني في الأوسط عن علي بن سعيد
عن أبي بكر الأعين عن محمد بن يحيى بن سعيد بلفظ : إنما أنزلت
( نساؤكم حرث لكم ) رخصة في إتيان الدبر .
وأخرجه الحاكم في تاريخه بسنده عن عبد الله بن نافع ، ورواه
أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن طريق محمد بن صدقة الفدكي ، كلهم
عن مالك .
قال الدارقطني : هذا ثابت عن مالك .
وروى أيضا حديث أبي سعيد الخدري بسنده قال :
إن رجلا أصاب امرأة في دبرها فأنكر الناس ذلك عليه وقالوا :
أثغرها ، فأنزل الله تعالى : ( فائتوا حرثكم أنى شئتم ) - أي أباح
ذلك - ثم ذكر قول ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال : لم يرد عن
رسول الله صلى الله عليه وآله في تحريمه ولا تحليله شئ ، والقياس
أنه حلال .
وروى أسامة بن أحمد التجيبي عن طريق معين بن عيسى فقال :
سالت مالكا عنه فقال : ما أعلم فيه تحريما .
ثم ذكر احتجاجات مع محمد بن الحسن - وقد مر طرف منها -
في إباحته ، وأخيرا قال :
وبالجملة ، فهذا المقام من معارك الرجال ، ومجادل الابطال ،
وقد استفيد مما أسلفناه أن من جوز ذلك وقف مع لفظ الآية فإنه تعالى
جعل الحرث اسما للمراة ، وقال بعض المفسرين : إن العرب تسمي
النساء : حرثا ، قال الشاعر :
إذا أكل الجراد حروث قوم * فحرثي همه أكل الجراد

‹ صفحه 104 ›

يريد امرأتي . وقال آخر :
إنما الأرحام أرض * ولنا محترثات
فعلينا الزرع فيها * وعلى الله النبات
وحينئذ ففي قوله تعالى : ( فائتوا حرثكم ) إطلاق في إتيانهن
على جميع الوجوه ، فيدخل فيه محل النزاع .
ثم قال القاسمي : واعتمد أيضا في سبب النزول ما رواه
البخاري عن ابن عمر في تفسير سورة البقرة ، وهو قول ابن عمر
لنافع : " أتدري فيم نزلت هذه الآية ( نساؤكم حرث ) ؟ قال : لا ،
قال : نزلت في كذا - يعني جواز وطئ الادبار - ثم شرع القاسمي
بذكر القاعدة الأصولية : أن ورود العام في سبب خاص لا يقصره
عليه ، وقال : ومن منعه أي جواز الاتيان في الدبر تأول الآيات على
صمام واحد ، ونظر إلى الأحاديث المروية من طرق متعددة بالزجر عن
تعاطيه - وان لم تكن في الصحة على شرط الشيخين - الا أن مجموعها
صالح للاحتجاج ، وأشار إلى أحاديث المنع التي جمعها الحافظ
الذهبي والحافظ ابن كثير ، وابن قيم الجوزية في زاد المعاد ، وعقب
على ابن القيم بقوله : أخذ ابن القيم هذا - أي المنع - من أحاديث
وردت في لعن فاعل ذلك ، ثم ضعف الأحاديث التي رواها ابن قيم
الجوزية . انتهى فصل القاسمي ( 1 ) .
5 - القرطبي في تفسيره قال - عند تفسير الآية ( نساؤكم حرث
لكم ) - :
ذهبت فرقة ممن فسر الآية إلى أن الوطئ في الدبر مباح ،
وممن نسب إليه هذا القول سعيد بن المسيب ، ونافع ، وابن عمر ،
ومحمد بن كعب القرظي ، وعبد الملك بن الماجشون ، وحكي ذلك

000000000000000000

( 1 ) تفسير القاسمي ج 3 ص 563 .

‹ صفحه 105 ›

عن مالك في كتاب له يسمى السر ، وحذاق أصحاب مالك ومشائخهم
ينكرون ذلك . وذكر ابن العربي : أن ابن شعبان أسند جواز هذا
القول : إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين ، والى مالك في روايات
كثيرة في كتاب ( جماع النسوان واحكام القرآن ) ، وقال الكيا الطبري :
روي عن محمد بن كعب القرظي : أنه كان لا يرى بذلك بأسا ويتأول
فيه قوله عز وجل : ( أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم
ربكم من أزواجكم ) الشعراء 165 ، وتقديره : تتركون مثل ذلك من
أزواجكم .
ثم مضى القرطبي يرد على القائلين بالإباحة فذكر أمورا :
1 - إن الدبر ليس بموضع وطئ .
2 - إن الحكمة في خلق الأزواج بث النسل ، فغير موضع النسل
لا يناله ملك النكاح .
3 - عارض قول من يقول : إن قول الله تعالى : ( أنى شئتم )
شامل لكل المسالك لعمومه بان هذا العموم مخصص بما ذكره من
الوجهين السابقين .
هذا عمدة ما استدل به القرطبي إنتهى ( 1 ) . وفيما استدل به مجال
كبير للمناقشة ولست بصددها ، فان كل ما ذكره ليس بناهض كما يفهم
مما مر .
6 - الأستاذ رشيد رضا صاحب ( المنار ) قال في تفسير الآية
واستدل بنفس الأدلة السابقة على المنع ، واعترف بروايات الإباحة
ولكنه ناقش في مضمونها وكذب بعضه حتى قال :
واما ما روي في إباحة الخروج عن سنة الفطرة فلا يصح منه

0000000000000000

( 1 ) تفسير القرطبي ج 2 ط سنة 1962 عند تفسير " نساؤكم حرث لكم " .

‹ صفحه 106 ›

شئ ، ولئن صح سندا فهو لن يصح متنا ، ولا نخرج عن هدي
القرآن ومحجته البيضاء برواية أفراد قيل عنهم : لا يعرف ما يجرح
روايتهم ( 1 ) .
وكلام الأستاذ هنا خال من الدليل ، وهو مجرد فرض يريد أن
يفرضه دون نقاش علمي ، وقد سمعت آراء الاعلام من المسلمين في
ذلك .

000000000000000000

( 1 ) تفسير المنار ج 2 ص 362 طبع مصر 1350 ه‍ .

‹ صفحه 107 ›

الخلاصة
بعد استعراض هذه الجملة من آراء فقهاء مذاهب أهل السنة
واخبار مؤرخيهم اتضح لنا : أن جملة من الصحابة والتابعين وفقهاء
المذاهب يذهبون إلى أن مفاد الآية الكريمة ( فائتوا حرثكم أنى
شئتم ) جواز إتيان المراة في دبرها .
أما المانعون الذين يقولون بالحرمة فيفسرون الآية بأنها تفيد
إطلاق الكيفية ولكن في صمام واحد تبعا لأدلتهم التي مرت علينا ،
ومع ذلك تبقى أدلة قصر الاطلاق وتقييده بصمام واحد غير ناهضة ،
وبعضهم صرف أنى للوقت خاصة دون المكان مع أن العرب تستعملها
للاثنين : فهي أداة إطلاق للوقت إن أضيفت إليه ، وللمكان كذلك ،
وإذا لم تضف تصلح للاثنين . وقالوا : إن إطلاق الآية منصرف للوقت
دون المكان ، ومع ذلك لا يسلم لهم هذا الاطلاق ، لان إطلاق
الوقت هنا مقيد بحالات كثيرة يحرم معها إتيان المراة مثل أيام الحيض
والنفاس ، والاحرام . . . الخ .
وعلى العموم ففي علماء السنة وفقهائهم من يجوز إتيان المراة
كذلك ومنهم من لا يجوز ذلك تبعا لما انتهى إليه من الأدلة . فلا وجه
لنسبة هذا الرأي للشيعة خاصة ، وهم مثلهم هنا مثل فقهاء السنة

‹ صفحه 108 ›

منقسمون إلى قسمين في الجواز وعدم الجواز ، مع ملاحظة :
أن القائلين بالإباحة من السنة يقولون بالإباحة دون الكراهة لانهم
لا يرون أدلة المنع ناهضة مقابل أدلة الإباحة فيجمعون بين الأدلة
ويذهبون إلى الكراهة كما هو عند الشيعة ، فإنهم جمعا بين الأدلة
المبيحة والمانعة يحملون المنع على الكراهة .
وسأستعرض لك آراء بعض فقهاء الشيعة في هذه الممارسة التي
نرى أنها ممارسة غير سليمة وغير منسجمة مع الفطرة ، وهي على
فرض إباحتها - لو تمت أدلة الإباحة - من باب دفع الافسد بالفاسد ،
لما يترتب عليها من أضرار كثيرة . واليك آراء بعض فقهاء الإمامية ! :
آراء فقهاء الإمامية
1 - قال المقداد السيوري في ( كنز العرفان ) :
قوله تعالى : ( نساؤكم حرث لكم ) قالوا : فيها دلالة على
جواز الوطئ في الدبر ، وتحرير القول هنا أن نقول :
أكثر المخالفين من المذاهب الأخرى منعوا منه ، وإجازة مالك ،
قال : " ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني يشك أن وطئ المراة في
دبرها حلال ، ثم قرا الآية المذكورة .
واما أصحابنا فلهم في ذلك روايتان ، إحداهما - التحريم ، وهو
قول الصادق عليه السلام : " قال النبي صلى الله عليه وآله : محاش
النساء على أمتي حرام " . أخرجه الصدوق في كتاب ( من لا يحضره
الفقيه ) ، وأخرجه الطوسي في ( التهذيب ) .
والثانية - الحل ، وهي رواية عبد الله بن يعفور في ( الصحيح
عن الصادق عليه السلام أيضا ، قال : " سألته عن الرجل يأتي المراة
في دبرها ؟ قال : لا باس " . أخرجها الطوسي في التهذيب ، وبه أفتى

‹ صفحه 109 ›

أكثر علمائنا .
أدلة المجوزين
احتج المجوزون بقوله تعالى : ( نساؤكم حرث لكم ) الخ ،
ولفظ أنى للمكان كاي ، يقال : اجلس أنى شئت ، أي : أي موضع
شئت ، فان قيل : يحمل على القبل لكونه موضع الحرث ، قلنا : إنما
يصح ذلك لو كان الحرث اسما للقبل ، أما إذا كان اسما للنساء فلا ،
فكيف ولو حمل - الحرث - على القبل فقط لزم تحريم التفخيذ ولا
قائل به .
واستدل المجوزون أيضا بقوله تعالى : ( هؤلاء بناتي هن أطهر
لكم ) هود 78 . ووجه الاستدلال أنه علم رغبتهم باتيان الدبر
فيكون الاذن مصروفا إلى تلك الرغبة ، واستدلوا أيضا بقوله تعالى :
( أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من
أزواجكم الشعراء 165 . ووجه الاستدلال بها واضح ، إذ معناه : إن
الراغبين في ذلك المكان يجدونه عند نسائهم .
وفي هذين الآيتين نظر :
أولا - لجواز أن يكون أمرهم بالاستغناء بالنساء ، لان قضاء الوطر
يحصل بهن ، وان لم يكن مماثلا ، كما يقال استغنى بالحلال عن
الحرام .
وثانيا - لان ذلك وارد في غير شرعنا ، فلا يكون حجة في شرعنا .
واستدلوا أيضا بقوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون
الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين )
المؤمنون 6 .

‹ صفحه 110 ›

ووجه الاستدلال : أنه أمر بحفظ الفروج مطلقا ثم استثنى
الأزواج من حفظ الفروج ، فيسقط التحفظ من الطرفين مطلقا . هذا
دليل الآية .
وثانيا - لان الاتيان من الخلف منفعة تتوق النفس إليها عارية
عن مانع عقلي أو شرعي فتكون مباحة ، أما كونها منفعة تتوق النفس
إليها فلانه المفروض ، ولولا ذلك لما حصل . واما عدم وجود المانع
فظاهر ، إذ لا مانع عقلي وشرعي كما سيأتي .
أدلة المانعين
قوله تعالى : ( فإذا تطهرن فائتوهن من حيث أمركم الله )
البقرة 222 والمأمور به هو القبل .
وثانيا - لما رواه أبو هريرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم : لا
ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها ، كما روى ذلك في شرح
السنة على ما في مشكاة المصابيح .
وثالثا - لما رواه خزيمة عن النبي صلى الله عليه وآله وهو قوله :
" إن الله لا يستحي من الحق - قالها ثلاثا - لا تأتوا النساء في
أدبارهن " أخرجه الشافعي في ( الام ) وابن أبي شيبة والنسائي وابن
ماجة وغيرهم ( 1 ) .
الجواب
على أدلة المانعين
1 - المنع من دلالة الآية ( فائتوهن من حيث أمركم الله ) على
موضوع النزاع ، لان الامر للإباحة هنا ، والمكروه مباح ، فيكون

0000000000000000

( 1 ) الدر المنثور ج 1 ص 264 .

‹ صفحه 111 ›

التقدير من حيث أباح لكم . فان قيل : إن الامر حقيقة في الوجوب .
قلنا : إن المأمور به القبل ، ولكن ذلك لا يدل على تحريم غيره .
على أنا نقول : إن ذلك - ظاهر الآية - متروك بالاجماع ، لأنه لو كان
الامر للوجوب لوجب أن لا يترك جماعها عقيب الطهارة مباشرة - بناء
على أن الامر يفيد الفورية - وكذلك ليس مستحبا إتيانها بعد الطهارة ،
بل مباح له ذلك .
ثم ناقش المقداد صحة رواية أبي هريرة - إلى أن قال - : إنه
على فرض صحة الرواية فإنه لا يلزم منه التحريم ، لأنه قد يكون عدم
النظر للكراهية ، واما خبر خزيمة فهو خبر آحاد معارض بما هو أقوى
منه ، من طرق أهل البيت عليهم السلام ( 1 ) .
هذا ملخص من آراء المقداد في الكنز ، والفصل طويل يمكن
مراجعته في الكتاب المذكور .
2 - الشهيدان : الأول والثاني في ( اللمعة الدمشقية ) قالا في
المتن والشرح :
" ويجوز استمتاع الزوج بما شاء من الزوجة الا القبل في
الحيض والنفاس وهو موضع وفاق ، والوطئ في دبرها مكروه كراهة
مغلظة من غير تحريم على أشهر القولين والروايتين وظاهر آية الحرث ،
وفي رواية سدير عن الصادق عليه السلام : يحرم ، لأنه روى عن
النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " محاش النساء على أمتي حرام "
وهو مع سلامة سنده محمول على شدة الكراهة ، جمعا بينه وبين
صحيحة ابن أبي يعفور الدالة على الجواز صريحا ، والمحاش جمع
محشة ، وهو الدبر " ( 2 ) .

00000000000000000

( 1 ) كنز العرفان ، الأصل والهامش ج 2 ص 228 طبع 1384 ه‍ .
( 2 ) شرح اللمعة ج 2 ص 55 طبع طهران عبد الرحيم .

‹ صفحه 112 ›

 - السيد صادق الروحاني : من متأخري فقهاء الإمامية قال في
( فقه الصادق ) :
المشهور بين الأصحاب أنه يكره الوطئ في الدبر للجائز وطئها
ولا يكون ذلك حراما ، وعن السيد المرتضى في ( الانتصار ) والشيخ
الطوسي في ( الخلاف ) وابن زهرة في ( الغنية ) وابن إدريس الحلي
في ( السرائر ) دعوى الاجماع عليه - أي حكم الكراهة - كما هو مفاد
قول العلامة الحلي في التذكرة .
وعن القميين ، وابن حمزة ، والشيخ الرازي ، والراوندي في
( اللباب ) ، والسيد أبي المكارم ، وصاحب بلابل القلاقل - كلهم من
فقهاء الإمامية - القول بالحرمة .
أدلة المجوزين عند الإمامية
1 - ما في ( الوسائل ) باب مقدمات النكاح ، في صحيح صفوان
قال :
" قلت للإمام الرضا عليه السلام - ثامن الأئمة من أهل البيت
عليهم السلام - إن رجلا من مواليك أمرني أن أسالك عن مسالة هابك
واستحى أن يسألك عنها ، قال عليه السلام : ما هي ؟ قلت : الرجل
يأتي امرأته في دبرها ؟ قال : نعم ذلك له . قلت : وأنت تفعل ذلك ؟
قال عليه السلام : إنا لا نفعل ذلك " .
وما في ( الوسائل ) في موثق ابن أبي يعفور عن الصادق عليه
السلام : الرجل يأتي المراة في دبرها ؟ قال : لا باس إذا رضيت .
قلت : فأين قول الله تعالى : ( فائتوهن من حيث أمركم الله ) قال :
إن الله تعالى يقول : ( نساؤكم حرث لكم فائتوا حرثكم أنى شئتم ) .
وأخيرا انتهى الروحاني إلى أن النص الأخير المروي عن الصادق

‹ صفحه 113 ›

عليه السلام والمشترط فيه رضا المراة ، صالح لتقييد سائر اطلاقات
النصوص المجوزة لذلك .
كما استنتج بأنه موافق للاعتبار ، لان التمكين من الدبر ليس من
حقوق الزوجية ، فيتوقف جوازه على الرضا ، وانتهى إلى أن هذا القول
لا قائل له ، وهو يخالف الاجماع المركب ( 1 ) . انتهى كلام الروحاني .
تعقيب :
1 - اتضح مما استعرضناه من أقوال فقهاء الإمامية ومعالجتهم
للموضوع أنهم على أقسام :
فقسم يقول بالجواز على كراهة مغلظة بدون اشتراط إذن
الزوجة ، وهو القول السائد والذي عليه الفتوى كما مر علينا .
وقسم يشترط إذن الزوجة في إباحة ذلك استدلالا من الرواية
المروية عن الإمام الصادق عليه السلام ، ولان التمكين من الدبر ليس
من حقوق الزوجية ، هذا إذا لم يثبت ضرره كما يدعي الكثير من
المتأخرين بأنه يشتمل على أضرار كثيرة ، والمدعون هم من علماء
الطب والاجتماع .
وقسم يذهب إلى القول بالحرمة ، وهم المجموعة التي أشرنا
إليها .
وإذا تم ما ذكره المتخصصون نفسيا واجتماعيا وجسديا : فإنه
يتغير معه الحكم قطعا ، والذي يدعم القول بالحرمة لسان الروايات
التي تذهب إلى أبعد من الكراهة ، كما في كثير من الروايات الواردة
عن أهل البيت عليهم السلام ، التي يتعدى مفادها لسان التوبيخ : مثل
ما ذكره الحر العاملي في ( الوسائل ) باب مقدمة النكاح من قول النبي

00000000000000000

( 1 ) فقه الصادق ج 17 ص 57 .

‹ صفحه 114 ›

صلى الله عليه وآله وسلم : " محاش نساء أمتي على رجال أمتي
حرام " بهذا اللفظ لفظ الحرام ، وقول الصادق عليه السلام : " لا
تعري ولا تغري " أي لا تأتي في غير الموضع المعروف ، ورواية زيد
ابن ثابت قال :
سال رجل أمير المؤمنين عليه السلام : أتؤتي النساء في
أدبارهن ؟ قال : سفلت سفل الله بك ، أما سمعت قول الله تعالى :
( أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها أحد من العالمين ) الأعراف 80 ،
إلى غير ذلك من الروايات التي ورد في بعضها عن الصادق عليه
السلام : لا يفعله الا الأراذل ، ومن يفعل المباح فليس بمرذول .
والخلاصة : إنه فعل لا يلتقي مع المشاعر النظيفة التي يتعهدها
الاسلام في تربيته .
2 - قد يقول قائل : ما الحاجة إلى بحث هذه المواضيع التي قد
تنبه من كان غافلا كما قالت امرأة - وقد سمعت واعظا يبحث حرمة
السحاق - : لقد نبهني لما كنت غافلة عنه ؟ .
أقول في الجواب : إني بحثت ذلك ، لاني رأيت وسمعت
حملات مسعورة علينا ترمينا بالانفراد بهذا القول ، فأحببت إشباع
البحث لتفنيد هذه الافتراءات ، ولأؤكد أن من يرمي غيره بما يلتزم هم
به فرايه ليس جديرا بالاحترام بل ولا السماع .
3 - الاجماع المركب الذي أشار إليه السيد الروحاني والذي رأى
أن القائل بجواز وطئ المراة في الدبر إن أذنت ، يخالفه هو قول قسم من
الفقهاء بحرمة إتيان المراة في الدبر ، وقول القسم الثاني بالكراهة غير
المشروطة ، فالقول هنا بالإباحة بشرط إذن الزوجة يخالف الاجماع
المركب من القولين والذي هو المنع ، ويكون قولا ثالثا في مقابلهما .
4 - لا يفوتني الإشارة إلى قول الإمام لمن سأله : أنت تفعله ؟

‹ صفحه 115 ›

قال عليه السلام : إنا لا نفعله ، كما مر علينا ذلك . فتعبير الامام
بصيغة الجمع مشعر بان أهل البيت عليهم السلام لا يفعلونه ، ومن هنا
نفهم أنه ليس كل مباح يمارس ، لان بعض المباحات لم تبح لذاتها ،
بل تباح لتكون وسيلة لمنع ما هو قبيح أو محرم ، فهي كالدواء المر
الذي يضطر إليه الانسان أحيانا لعلاج داء شديد . والا فان هذا العمل
لا أجد تعبيرا يناسبه أنسب من التعبير الذي يروى عن الإمام الصادق
عليه السلام : " لا يفعله الأراذل " ، لأنه هبوط في مستوى الذوق
عند الانسان ، وحيوانية مفرطة تجنح إلى الشذوذ .

‹ صفحه 117 ›

الفصل السادس
نكاح البنت من الزنا
ومن أبرز نقاط الخلاف بين فقهاء المسلمين في باب النكاح
موضوع إباحة التزوج من البنت من الزنا وعدم الإباحة ، وذلك من
حيث تحقق عنوان النبوة وعدمه ، فمنشأ الخلاف : هو صدق نسبة
النبوة أو عدم صدقها ، فان صدق عنوان نسبة النبوة فتكون مشمولة
بقوله تعالى : ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وخالاتكم
وعماتكم وبنات الأخ وبنات الأخت ) الآية 23 من سورة النساء ، أم
أنه لا تصدق النسبة ، فيكون حكمها حكم المراة الأجنبية .
وسأذكر لك أدلة الطرفين بإيجاز وتبسيط بعيد عن الإفاضة
والتعقيد : القائلون بالحرمة
أدلتهم :
تلخيص أدلة القائلين بحرمة الزواج من البنت المولودة من الزنا
على أبيها الزاني فيما يلي :
أ - إن التحريم هنا ذاتي لكونها من مائه ، وهذه المسألة من
المستقلات العقلية التي يستقل بحسنها وقبحها العقل ، مع وجود

‹ صفحه 118 ›

الملازمة بين حكم العقل الشرع ، وقد صرح بذلك صاحب
( علل الشرائع ) في الباب السابع عشر ، في باب كيفية بدء النسل ،
ونظرا لوجود الملازمة بين حكم العقل وحكم الشارع باعتباره سيد
العقلاء ، فيستكشف منه صحة النسبة ، وبالتالي الحرمة .
ب - الدليل الثاني : النصوص التي مفاد لسانها نفي صحة أن
ينكح الانسان بعضه بعضا ، وهذه البنت بعضه ، كما تشير لذلك
النصوص التي تنفي خلق حواء من آدم ، لان هذا اللازم يأتي : وهو
أن ينكح الانسان بعضه .
ج - إن مدار تحريم المحرمات السبع بالنسب ، هو على صدق
النسبة لغة وعرفا ، وهي هنا حاصلة لان نسبة البنت إليه عرفا ولغة
صحيحة .
د - إن الأصل في باب النكاح الاحتياط ، فالشك في الجواز مع
عدم وجود دليل على الجواز كاف في الحرمة .
ه‍ - قيام الاجماع كما حكاه العلامة الحلي في التذكرة ، وولد
في شرحها ، وكما نسبه ( مستند الشيعة ) إلى الشيخ الطوسي في
( الخلاف ) وإلى المحقق الثاني في ( شرح قواعد العلامة ) .
هذا ملخص أدلتهم في الحرمة .
القائلون بالإباحة
أدلتهم :
أ - إن النسبة العرفية واللغوية دون وجود النسبة الشرعية غير كافية
في التحريم ، بل لا بد من النسبة الشرعية وهي غير موجودة هنا فيحل
الزواج منها ويكون حكمها حكم الأجنبية .
ب - إن البنت من الزنا لو صدقت نسبة النبوة فيها لاستلزم ذلك

‹ صفحه 119 ›

بقية الأحكام المترتبة على النبوة مثل حل النظر إليها ، وحل نظرها له ،
ومثل العتق يملك الفرع أو الأصل ، ومثل حرمة الزواج منها ، وحيث
أن جملة من الآثار لا تترتب عليها كما يذهب لذلك نفس القائلين
بحرمة الزواج منها فهي إذا ليست ببنت .
ج - سلب النسبة الشرعية عنها هنا ، فهي ليست ببنت شرعا
فحكمها حكم الأجنبية .
وقد ردوا عليهم بالآتي :
أولا - : إن حقيقة الولادة والولد معنى عرفي ولغوي ، والشرع
يتبع فيه العرف واللغة ، ولا حقيقة شرعية هنا ، فهي بنته .
وثانيا - : إن عدم ترتيب الآثار هنا : كحلية النظر وغيرها ، هو
الأدلة خاصة بذلك استثنت هذه الآثار من أحكام البنوة دون غيرها .
وثالثا - : إن عدم صحة نسبتها شرعا لا يدل على عدم نسبتها
مطلقا ، بل هي بنت فلا يتوقف بالقول بالحرمة .
هذا ملخص أدلتهم ( 1 ) .
رأي فقهاء أهل السنة
بعد أن استعرضنا رأي فقهاء الإمامية سواء من يذهب منهم إلى
جواز ترتيب بعض آثار البنوة أو من لا يذهب لذلك . أذكر لك رأي
فقهاء المذاهب الأربعة في ذلك في حدود الاختصار :
ينقسم فقهاء المذاهب الأربعة في هذه المسألة إلى فريقين :
1 - الفريق الأول : الشافعية والمالكية يذهبون إلى جواز أن
يتزوج الرجل بنته وأخته وبنت ابنه وبنت بنته أخيه من الزنا ،

0000000000000000000

( 1 ) فقه الصادق ج 17 ص 58 ، وكنز العرفان ج 2 ص 180 .

‹ صفحه 120 ›

فكل من بنته من الزنا أو أخته أو البواقي كذلك : أجنبيات شرعا ، ولا
يجري بينه وبين من هي من الزنا توارث شرعا ولا نفقة .
ولابد أن يكون دليلهم - كما هو المظنون - نفي الولد المتكون
من غير عقد شرعي لقوله صلى الله عليه وآله : الولد للفراش وللعاهر
الحجر ، والظاهر أن المورد ليس مما ينطبق عليه الحديث ، لان ظرف
الحديث هو ظرف الشك بالمولود الذي يولد للانسان من زوجته ويشك
أنه منه ، فالفراش هنا لا ينتفي الولد بانتفائه لان الحديث لا مفهوم
له .
فقد تثبت البنوة بدون العقد كما أسلفنا في هذا البحث تثبت لغة
وعرفا ، والشارع يتبع العرف واللغة ، إلى آخر ما ذكر فيما مر .
2 - والفريق الثاني : الأحناف والحنابلة ، وهم يشاركون الامامية
بالقول بالحرمة ، لان البنت متكونة من مائة ، ونفيها شرعا ليس نفيا
حقيقيا عندهم ، بل هي منفية من حيث الآثار الشرعية فقط : مثل
الميراث والنفقة لأنها ليست ببنت شرعا ( 1 ) .
ولد الولد :
واتماما للفائدة لابد من الإجابة على السؤال الذي يتردد في أن
التحريم هل يتناول من تولد من الانسان بصورة مباشرة ، أي الولد فقط
دون ولد الولد ، لان ولد الولد ليس بولد مباشر كما ذهب لذلك فئة من
العلماء ، ودليلهم :
أن السلب يصح هنا ، فيصدق النفي ، إذ يقال : هذا ليس
ولدي ولكنه ولد ولدي ، وإذا كان كذلك فلا يتناوله النص ، لان اللفظ

00000000000000000

( 1 ) المغني لابن قدامة ج 6 ص 578 طبع مصر الطبعة الثالثة ، والفقه على
المذاهب الأربعة ج 4 ص 64 فصاعدا .

‹ صفحه 121 ›

يحمل على الحقيقة دون المجاز ، فلماذا تحرم البنت النازلة أي غير
المباشرة مثل بنت البنت وبنت الولد مع عدم صدق النسبة عليها كما
ذكرنا ؟ .
وقد أجيب على ذلك : أن المراد الولادة المطلقة ، سواء كانت
مباشرة أو غير مباشرة ، فهي تشمل المرتبتين ، وآية التحريم :
( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ) الخ فيها إشارة لذلك ، لأنه أوقع
التحريم على الأمهات والبنات بصيغة الجمع وكان يمكن أن يقول :
حرمت عليكم الام والبنت ، وعليه فبنت الولد وبنت البنت هي بنت
حقيقية .
ثم ثانيا : حتى لو كانت بنتا مجازا وليس حقيقة ، فان الاجماع
قائم على اعتبار هذا المجاز وترتيب الأثر عليه ، ولذلك كانت البنت
في الميراث إذا عدم الولد المباشر تأخذ مكانه فتحجب باقي الطبقات
على تفصيل لا يسعه المقام .
كيف وبم تتحقق نسبة الولد
هذا الموضوع من المواضع الهامة والتي يكثر فيها الابتلاء ،
ويدور حولها النزاع ، ولابد من الالمام به ولو بصورة مختصرة
ونستطلع فيه آراء المذاهب الاسلامية :
1 - الامامية :
يذهب الامامية إلى أن نسبة الولد لا تتحقق الا بالنكاح
الصحيح ، أي الوطئ المشروع الذي شرعه الشارع ، سواء عن طريق
النكاح ، أو التحليل ، كتحليل مالك الأمة أمته لآخر ، أو الوطئ
بملك اليمين ، ويدخل فيه وطئ الشبهة ، فان المولود من وطئ
الشبهة تصح نسبته للأب ، والشبهة قسمان :
أ - شبهة العقد ، ومثالها أن يعقد إنسان على امرأة عقد زواج ثم

00000000000000000

( 1 ) المغني لابن قدامة ج 6 ص 578 طبع مصر الطبعة الثالثة ، والفقه على
المذاهب الأربعة ج 4 ص 64 فصاعدا .

‹ صفحه 122 ›

يتضح فساد العقد لسبب من الأسباب الموجبة للفساد ، كما لو عقد
على امرأة ادعت أنها خلية من الزوج - مع عدم حصول علم من قولها -
ثم تبين أنها ذات زوج .
ب - شبهة الفعل ، وهي : أن يقارب الرجل امرأة من دون عقد
بينهما سواء كان العقد صحيحا أو فاسدا ، بل قاربها غير منتبه إلى
شئ أبدا ، أو اعتقد أنها تحل له ثم اتضح العكس ، ومثل المقاربة
من دون عقد مثل مقاربة السكران أو المجنون أو النائم الذي يقع على
امرأة وهو متلبس في حالة من هذه الحالات . ومثل من يقارب امرأة
باعتقاد الحلية ثم يتضح العكس ، الرجل الذي يقارب امرأة على
أساس أنها زوجته ثم يتضح أنها أجنبية .
وفي كل هذه الحالات فثمرة الوطئ هنا تنسب للأب وتصح
نسبتها شرعا .
وقد وسع الأحناف مفهوم الشبهة كما ينسب للامام أبي حنيفة
حيث ذهبوا إلى أن العقد يقع على جميع منافعها ومنه البضع ، وكذلك
إذا استأجرها ليزني بها ، فان عقد الايجار عنده شبهة تترتب عليها آثار
وطئ الشبهة من درء الحد ولحوق الولد به ( 1 ) .
وما ذكرناه من الحالات التي يصح معها الالحاق إنما تتم صحة
الالحاق مع شروط يجب توافرها اعتبرتها الأدلة ، وهذه الشروط
هي :
الشرط الأول : الدخول بالمراة في الجملة كما تنص عليه الآثار
الصحيحة ، ومع الدخول اختلفوا في موردين :

0000000000000000

( 1 ) المغني لابن قدامة ج 8 ص 211 الطبعة الثالثة مصر .

‹ صفحه 123 ›

الأول - فيما لو دخل بها بالقبل ولم ينزل بحيث علم أنه لم ينزل
بها .
والثاني : فيما إذا دخل بها من الدبر ، فقد انقسم الفقهاء فيما
ذكرناه إلى قسمين :
قسم ذهب إلى صحة إلحاق الولد به فيما لو تكون في الحالين ،
ففي حالة عدم الانزال لاحتمال سبق المني دون أن يعلم ، وفي حالة
الوطئ من الدبر لاطلاق قاعدة الفراش - الولد للفراش - وهو هنا - أي
الفراش - متحقق .
والقسم الثاني يذهب إلى عدم صحة الالحاق ، وذلك في حالة
عدم الانزال للعلم بعدم الانزال ، وفي حالة الوطئ دبرا ، لان
القاعدة - قاعدة الفراش - مع العلم بعدم الانزال لا مورد لها .
وممن يذهب إلى هذا الرأي العلامة الحلي في ( التحرير ) وابن
إدريس في ( السرائر ) والشهيد الثاني في ( شرح اللمعة ) والسيدان في
( المدارك ) و ( الرياض ) ، والشيخ يوسف في ( الحدائق ) والسيد
كاظم اليزدي في ( العروة الوثقى ) وكثير غيرهم من المتأخرين ( 1 ) .
وقد استدلوا لعدم كفاية الدخول دون الانزال بعدة أدلة : أكتفي
بواحد منها وارشد من يريد الزيادة للمصدر :
ذكر أبو البختري عن الإمام الصادق بسنده عن آبائه عن أمير
المؤمنين عليهم السلام قال :
" جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : كنت أعزل
عن جارية لي فجاءت بولد ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : الوكاء
قد ينفلت ، والحق به الولد ، فلو كان مجرد الدخول كاف في الالحاق

00000000000000000

( 1 ) فقه الصادق ج 18 ص 117 .

‹ صفحه 124 ›

لما احتاج النبي إلى ذكر هذا التعليل : الذي هو انفلات الوكاء - أي
سبق المني من دون أن يشعر به - .
وكذلك فيما لو لم يدخل بها بل يريق المني على فرجها فيدخل
لرحمها كما روى أبو البختري عن رجل جاء إلى أمير المؤمنين علي
عليه السلام فقال : إن امرأتي حامل ، وهي جارية حدثة وعذراء ، ولا
أعلم الا خيرا ، وانا شيخ كبير وما افترعتها ، فقال له : نشدتك الله
هل كنت تهريق على فرجها ؟ قال : نعم ، فالحق الولد به ( 1 ) .
التلقيح الصناعي وما ماثله
وقد ألحق الفقهاء بذلك حالتين اعتبروا معها صحة نسبة الولد
لصاحب الماء :
1 - فيما لو تخلق الولد من مائه في رحم غير زوجته ، وذلك
مثل ما لو قارب رجل زوجته وقامت فورا فساحقت امرأة ثانية
وألقت إليها نطفة زوجها التي حملتها فورا في جماع زوجها .
2 - والصورة الثانية : فيما لو لقحت امرأة تلقيحا صناعيا بماء
رجل أجنبي عنها - كما هو سائد فعلا في كثير من مناطق العالم - ؟
وفي الحالتين يلحق الولد بهما ، أما لحوقه بالرجل : فلكونه من مائه
وهو بذلك ولد عرفا ، والأصل عدم النقل ، وقد يتمسك بالنفي هنا ،
لأنه لا فراش والقاعدة تنفيه .
والجواب - أنه لا مجال هنا للتمسك بقاعدة الفراش ، لأنها لا
مفهوم لها - كما ذكرنا سابقا - حتى تدل على انتفاء الولد بانتفاء
الفراش ، ومما يؤيد ذلك : أن الإمام الحسن عليه السلام ألحق ولدا
تكون من نطفة رجل جامع زوجته ، وساحقت هي بنتا فألقت لها النطفة

0000000000000000

( 1 ) فقه الصادق ج 18 ص 118 .

‹ صفحه 125 ›

فحملت ، فالحق الولد بصاحب الماء ( 1 ) .
واما الحاقة بالمراة فلتكونه في رحمها ، فهو ولد لغة وعرفا ، ولا
دليل على خلاف ذلك ، بل الدليل المختص بنفي الولد إنما هو في
الزنا وليس هذا من موارده .
يضاف لذلك قول الله تعالى : ( إن أمهاتكم الا اللائي ولدنهم )
سورة المجادلة 3 .
وهي شاملة بعمومها لهذا المورد ، لان الولد متولد منها .
الشرط الثاني : مضي ستة أشهر من حين الوطئ فلا عبرة بالأقل
في الولد الكامل ، وعلى ذلك الكتاب بقوله تعالى : ( وحمله وفصاله
ثلاثون شهرا ) الأحقاف 15 ، وقوله تعالى : ( وفصاله في عامين )
14 لقمان ، وباسقاط مدة الرضاع من الثلاثين تبقى ستة أشهر هي مدة
الحمل .
وأما السنة فكثير من النصوص وردت بذلك ، منها خبر غياث عن
الصادق عليه السلام قال : أدنى ما تحمل المراة لستة أشهر وأكثر ما
تحمل لسنة ( 2 ) .
الشرط الثالث : أن يولد ضمن مدة الحمل وأقصاها عند الإمامية
سنة على تفصيل كثير في أن السنة كلها مدة للحمل أم المدة تسعة
أشهر والباقي للاستبراء .
وقد وردت في ذلك مجموعة من الروايات ، منها صحيحة عبد
الرحمن بن الحجاج قال : سمعت أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليهما

00000000000000000

( 1 ) الوسائل كتاب النكاح الباب الثالث من أبواب حد المساحقة طبع إيران غير
مؤرخ .
( 2 ) الوسائل باب 17 الحديث 15 من أحكام الأولاد .

‹ صفحه 126 ›

السلام يقول :
" إذا طلق الرجل امرأته فادعت حبلا ، انتظر بها تسعة أشهر فان
ولدت والا اعتدت بثلاثة أشهر ثم قد بانت منه .
ومنها قول الإمام الصادق عليه السلام : " إذا طلق الرجل زوجته
وقالت : أنا حبلى وجاءت به لأكثر من سنة ولو ساعة واحدة لم تصدق
دعواها " ذكر ذلك كل من صاحب ( الجواهر ) والحر العاملي في
( الوسائل ) ( 1 ) .
هذه فكرة ملخصة عن رأي الامامية في هذه المسألة الهامة التي
تتكرر كل يوم ويترتب عليها من الآثار الشئ الكثير الكثير الذي يرتبط
بحفظ النسل والتئام الأسرة في ظل اطمئنان بنظافة وعاء الولد ، وصحة
نسبته للأبوين ، وحفظ الحقوق المادية والمعنوية التي يحرص الآباء
على أن تكون لأولادهم من بعدهم فلابد والحالة هذه أن يعتمد من
الضوابط ما هو كفيل ببعث الثقة والاطمئنان في نفس الوالد وبالثبوت
من ناحية موضوعية ، فان الامر ليس بالامر السهل الذي لا يستوجب
الاهتمام الشديد خصوصا ونحن نعلم مقدار حرص الاسلام على نظافة
الأسرة باعتبارها لبنة في بناء المجتمع لها التأثير التام على هوية
المجتمع وسلامته وتوفير الاستقرار النفسي في جو أسري تتوق له نفس
كل أب وزوج يحرص على البيئة النظيفة والكرامة .

000000000000000000

( 1 ) الفقه على المذاهب الخمسة لمغنية ص 363 .

‹ صفحه 127 ›

الفصل السادس
النسب وصحة الالحاق
عند فقهاء السنة
1 - أما فقهاء المذاهب الاسلامية الأخرى فلهم في هذا
الموضوع آراء تخالف آراء فقهاء الإمامية في صحة إلحاق الولد ونسبته
للأب ، ذلك أن بعضهم يرى أن النسبة تتحقق بمجرد حصول العقد
وبدون دخول بالمراة ، وبدون إنزال مع الدخول فلنستمع إلى بعض
نصوصهم في ذلك :
النص الأول - :
يقول ابن عابدين : " إن للعقد حكم الوطئ حتى لو نكح
مشرقي مغربية يثبت نسب أولادها منه لثبوت الوطئ حكما " ( 1 ) .
وليت الامر اقتصر على ذلك ولم ينته إلى الابعد الذي لا يتصور
معه صحة النسبة بحال من الأحوال ، وذلك في حالة مرور العقد على
المراة مرورا في بضعة لحظات ، فاسمع :
النص الثاني - :
يقول ابن قدامة في ( المغني ) : لو تزوج رجل امرأة في مجلس

0000000000000000

( 1 ) ابن عابدين ج 2 ص 293 طبع بولاق 1323 .

‹ صفحه 128 ›

ثم طلقها فيه - بنفس المجلس - قبل غيبته عنه ، أو تزوجها وهو في
المشرق وهي في المغرب ثم أتت بولد لستة أشهر من حين العقد لحقه
الولد ، ثم ذكر ذلك في أحكام الأولاد ، وكل ذلك بدون الدخول
طبعا ، فالعقد سواء لمدة طويلة أو للحظات بدون دخول أو إنزال
كاف في صحة إلحاق الولد بالرجل .
يضاف لذلك أن كثيرا من فقهاء أهل السنة يعطي الخلوة نفس
الحكم ، والخلوة هي أن يجتمع زوج وزوجته في مكان لا يراهما فيه
أحد ولا يوجد مانع من الواطئ ، فان الحنابلة والحنفية يذهبون إلى أن
الخلوة الصحيحة تثبت المهر للزوجة ، وتثبت النسب ، وتوجب العدة
في الطلاق وان لم يحصل دخول بالمراة ، بل يذهب الحنابلة إلى أن
النظر بشهوة أو اللمس والتقبيل بدون خلوة هو كالدخول يؤكد المهر .
ذكر ذلك كل من أبي زهرة في كتابه ( الأحوال الشخصية ) والدمشقي
في كتابه ( رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ) باب النكاح .
أما المالكية فيقولون : إذا خلا الزوج بها وطالت مدة الخلوة
استقر المهر وان لم يدخل بها ( 1 ) .
2 - أما فيما يخص الشرط الثاني وهو مضي ستة أشهر من حين
الزواج فان جميع المذاهب الاسلامية تتفق على ذلك ولا قائل بالأقل
من ذلك إذا استثنينا بعض الخلافات البسيطة التي تتعلق بالتطبيق أحيانا
ولا تخرج عن نفس المضمون .
3 - الشرط الثالث وفيه وقع خلاف كبير من الامامية وباقي
المذاهب الاسلامية ، وفيما مر عليك من البحث عرفت أن رأي
الامامية بان أقصى مدة الحمل سنة ، وفي الواقع تسعة أشهر والباقي
من المدة للاستبراء وقد ألمحت إلى ذلك :

000000000000000000

( 2 ) الفقه على المذاهب الخمسة ص 348 .

‹ صفحه 129 ›

أما آراء بقية المذاهب فهي كالآتي :
أ - يذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن أقصى مدة الحمل سنتان
استنادا إلى رأي أم المؤمنين عائشة حيث روي عنها قولها : ما تزيد
المراة في الحمل على سنتين ، هكذا ورد عنها .
ب - أما عند الأئمة : مالك وأحمد بن حنبل والشافعي ، ففيما
يروى عنهم إن أقصى مدة الحمل أربع سنوات ، ومستندهم أن امرأة
عجلان كان الحمل يمكث في بطنها أربع سنوات .
وقال عباد بن عوام : أقصى مدة الحمل خمس سنين .
وقال الزهري : أقصى مدة الحمل سبع سنين .
وقال أبو عبيد : ليس لأقصى الحمل مدة . وعليه ، فلو جاءت
بولد بعد الطلاق أو بعد موت زوجها بعد مضي سنين طويلة فالولد
يلحق به ( 1 ) .
تعقيب :
من الواضح أن آراء هؤلاء الفقهاء رحمهم الله مستندة إلى مدارك
وروايات ضعيفة لا إلى روايات صحيحة في سندها ومضمونها ، لأنا
عرفنا بالاستقصاء أن الاحكام في الشريعة الاسلامية لا تصطدم في
أسسها مع الحقائق العلمية الثابتة ، وقد يقال إن ذلك في الأحكام الواقعية
لا في الحكم الظاهري الذي ينتهي إليه الفقيه ، والذي قد
يصيب الواقع وقد يخطئه . ومع صدق هذا القول فان كثيرا من الاحكام
التي تكون موضوعاتها أمورا خارجية معلومة بالعادة والاستقراء ، لا يقع
فيها مثل هذه الافتراضات التي تصادم ما انتهى إليه التتبع والاستقرار .

000000000000000

( 1 ) المغني لابن قدامة ج 7 ص 477 الطبعة الثالثة ، والفقه على المذاهب
الأربعة ج 4 ص 523 الطبعة الأولى .